الاثنين، 19 أغسطس 2013

بطريقة أخرى



يبدو أن الطريقة القديمة في الترتيب و التنظيم لا تناسبني .. ربما ولأنني ( كما يقول حسان ) العبقرية !! هههه هذه الفكرة تدفعني للضحك
على أية حال .. علي الآن ترتيب حياتي ، ولا أعلم من أين أبدأ
حين أتذكر التجارب القديمة .. حين كنت أدخل إلى بعض المواقع الإلكترونية ، أحاكي تلك النماذج لبعض الجداول الناجحة في تنظيم الوقت ، أقسم الساعات و الدقائق ، و أضع أوقاتا لحرية التصرف ، حتى للعب .. للأكل .. حتى انني كنت أحسب ساعات دخول الحمام – أعزكم الله - .. كنت أمضي الكثير من الوقت محاوِلةً وضع جدولٍ زمني أنظم به وقتي .. و أزيد به من إنتاجيتي .. ربما أصبح شيئا مما أتوق إليه أو أرضى قليلا عن نفسي .
كل محاولاتي بائت بالفشل .. بالفشل الذريع .. لم أكن أستطيع تطبيق يوم واحد حتى ضمن الجدول ..
حتى فكرة أن أكون ضمن جدول ما لم تكن تناسبني .. لم تناسبني كثرة الأرقام للساعات و الدقائق و الأيام على الجوانب .. لم أحب مطلقا أن تكون حياتي داخل هذا الإطار من الورق ..
أعلم أنه أن تكتب جدولا لا يعني أنك تقيد نفسك .. فوضع خطة لحياتك يعني أن تمنح نفسك كل الحرية لتكتشف .. لا تعني التقييد أبدا ، بالرغم من ذلك .. لم أستطع يوما .. أن أكون حرة وفق الإطار الذي وضعته لحريتي على الورق ..
فانا أعترف أخيرا ..
أنا أمقت الجداول .. أنا أكره التنظيم !
أن تضع خطة لحياتك هو من الأشياء المهمة التي لابد لك و أن تفعلها يوما ما .. وكلما تأخرت .. كلما ضاع من بين يدك مزيد من العمر الغالي .. فالتخطيط لحياتك .. من الأمور التي يمكن تأجيلها .. ولكنك ستدفع الثمن غاليا  .
مالحل إذا ..
الحل أنا أكتبه الآن .. فعلى حد علمي .. لازلت أحاول إيجاد الحل الآن .. لربما كانت الكتابة شيئا يشجعني على التخطيط بحرية .. لربما إن كتبت حد التعب و جدت مصباحا  أضاء في رأسي المظلم هذا و أرشدني إلى الطريق ...
كم أعلم أني مقصرة في حق أصدقائي .. فالأصدقاء كثيرون و هم درجات .. هنالك من يمكنك أن تخسر وجودهم .. ولا تخسر صداقتهم .. و هنالك من يمكنك أن تخسر صداقتهم .. ولا تخسر وجودهم .. و هنالك الأصدقاء الموجودون ، و بعض ممن ليس هو بموجود أو صديق .. بعض من العدم !
لذلك فكرت في وضع قائمة بالأصدقاء .. أن أحصيهم جميعا .. كل من مر علي .. أحصيهم في ورقة كي أرتبهم حسب الأولويات ، من أضع أولا .. ومن ثانيا و من آخرا ؟ .. ثم توقفت لبرهة حين تذكرت أن عقلي يستوعب أكثر من أوراق العالم .. فأصدقائي ليسو فقط أؤلئك الموجودون على واجهة الذاكرة .. بل أيضا اؤلئك الذين نسيتهم .. هم في اللاوعي .. أعلم أنني سأتذكرهم حين يمر عبيرهم من أمامي يوما ما .. و سأدعو لهم .
لذا .. سأنسى الأمر .. وضع قائمة لشيء أشبه بقتل ذاكرتي الهائلة ..
كيف أرتبهم إذا ؟ كيف أتعامل معهم ؟
الأصدقاء .. يكونون في المقدمة اليوم .. و غدا نراهم يتراجعون إلى الخلف .. ليس لأنهم تغيرو أو لأننا تغيرنا فقط .. بل لأننا لم نعد نفتح قلوبنا لبعضنا البعض كما كنا من قبل ..
أصبحنا نتلاقى .. نقول مرحبا .. نلقي الدعابات .. و أعيننا يملؤها الإمتنان على كل ما كان بيننا .. نسلم بحضن دافئ و نقول وداعا .. إلى لقاء جامد آخر .
لقد نسينا كيف كنا نشارك بعضنا البعض خفايا في القلب .. لقد كانو المقربين .. نبوح لهم .. و اليوم لم تعد قلوبنا تفتح لهم كما كانت من قببل .. ربما لأننا وجدنا من هو أقرب لنا منهم مكانا .. و عاطفة .. ففتحنا له قلوبنا ..
و القلب .. حين ينفتح على باب .. يغلق في وجه باب آخر .. أو يواريه قليلا .. لأنه صادق ربما .. أو لأنه حيث يكمن جوهرنا .. من فطرته أن يبقى في الصون .. و أن لا يفتح جميع نوافذه للعلن .. يحفظ بهدوء لؤلؤته الغالية بداخله ..
ربما لهذا .. نخسر أصدقائنا مع الوقت .. نخسرهم في القلب .. قبل كل شيء .
مالعمل اذا كي لا أخسرهم حقا ؟
هل جربت يوما أن تخبر صديقك بشيء مما في أعماق قلبك ؟ ستجده غدى أكثر وفاء لك ، و هنا أعني الأصدقاء حقا لا الأوغاد ولا الساذجون .
ما العمل ؟ فقلبي لم يفتح لواحد بعد كي أشاركه الآخرين . كيف لا أخسر الأصدقاء .. و قلبي يخسر كل شيء ؟ مستعد للتخلي عن كل شيء في سبيل أن لا تنتهك خصوصيته و أسراره .. مالعمل ؟
ربما تبدأ البداية من حيث هويتي .. من أنا
من حيث أنا أكون كما أنا تحت أي سقف .. ربما .. تبدأ الإجابة حين أتوقف عن لبس الأقنعة ..

أدركها قليلا كالمتوالية ... ابدأ بأنت .. كن كما أنت أمام كل شخص .. أهلك بالمقابل .. سيصدمون .. فأنت أصبحت شيئا لا يعرفونه ، ربما مع الوقت .. سيعتادون عليك و على حقيقتك .. و من ثم أصدقاؤك .. ستبدأ حقا بخسارتهم .. حين تبدو أنت كما تريد أن تكون .. ستخسر منهم الكثير .. و لكن سيبقى منهم من يريد فهمك حقا .. حينها لن تجد صعوبة في فعل أي شيء .. أو فتح قلبك لهم .. فأنت حين تكون على حقيقتك ، لا تخشى أن يخسرك الآخرون لأنك .. كما لا يريدون ..
أصدقاؤك سيتالمون .. ضع هذا في الإعتبار ..
و آلامهم ليست لدي بخيار يمكنني المساومة فيه .. ما الحل إذا ؟
هنالك حلقة ضائعة ..
الغياب ؟
الغياب يبعدنا عن بعضنا لبعض .. كلما غبنا .. كلما تغيرنا و بقيت صورنا القديمة محفورة في عقول أصدقائنا .. ونحن كذلك .. سنجد أن التعامل قد اختلف .. ربما .. إن أصبحنا على حقيقتنا .. لن نغيب عنهم .. لأننا حقا نشعر بالسعادة معهم .. نشعر بالفرحة الغامرة في كل لحظة نقضيها بقربهم .. أليست هذه هي الصداقة .. رفقاء الدرب ؟
لعله التحدي الاول إذا .. أن تظهر على حقيقتك .. أمام أهلك أولا .. و أمام أصدقائك ..
أهلك هم أصدقاؤك ؟  .. و أصدقاؤك  بمثابة الأهل ؟  لا تهم المسميات .. لا يهم ما ذا نعني بالأهل .. لا تهم صلة الدم .. كل ما يهم .. هو ما يعنيه قلبك حقا .. أمام هذا وذاك .. كيف تصنفهم انت في قلبك ؟ من أقربهم إليك  ، ومن أبعدهم عنك .
وكل ذلك بعد نفسك !
أي مواجهة هي هذه ؟ ربما أملك المفتاح بداية التجربة .. أحتاج بعضا من الجراة .. لأكتب أكثر .. كي أعرف أكثر ..
سأكتب .. و سأعلن هويتي عبر كلماتي إن خذلتني التعابير على الشفاة ..
ولكن ...

كم هو أمر مخز أن يفهمك العالم ..
حين يفهمك الآخرون ، يظنون بأنهم قد حققو احدى المعجزات في الكون .. و يبدأون رحلة المقارنات على المشاعر .. و بحيث ينسون أنه لا شعور كآخر .. لا بشر كآخر .. ولا قلب كآخر .. يبدءون بوضع أنفسهم التي لا تشبهك في مكانك .. يبررون مواقفك .. و بجهل يطلقون الأحكام ..
للأسف .. تجربة كهذه .. تجعلك تتسائل ألف مرة قبل أن تفتح قلبك للآخرين .. قبل أن تكشف عن سر لهم .. و قبل أن تبوح بحقيقتك ..
ربما لهذا .. قليل .. لا بل كثير من الغموض يحمي قلبي من آلام لا أريد الشعور بها مجددا .. كم هو سهل أن تتحمل جهل الناس لك لأنك لا تمنح الفرصة لفهمك .. على أن تتحمل جهلهم الأعظم .. حين يظنون أنهم يدركون حقيقتك ..
قليل من الثقة .. ستغنيك عن هذا الالم ..
انفتح .. وكن مسلحا بأسوار عالية .. تغاضى عن تحليلاتهم البائسة .. وانطلق بنفسك نحو حريتك أولا .. لا تكن ضحيتهم .. ضحية جهلهم و غبائهم .. كن كما تريد أنت ..  فلا أحد يفرض عليك من تكون سواك .
و لربما تكون هذه البداية ..
هذه البداية .. سأجرب .. حان الوقت لأخذ منعطف جديد .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق