السبت، 24 أغسطس 2013

أكثر ما يسعدني ..



أكثر ما يسعدني .. رؤية الجمال يزهو ..
وردة تنشر عبقها في الحياة ...
طفل يكبر يوما بعد يوم .
غصن يخضر ..
و بحيرة تعج بالحياة ..
صغار العصافير ، يملأون الجو مرحا هنا وهناك .. يتسابقون في الطيران ، يسقطون .. ثم يحلقون .
شمس الصباح ، حين تختبئ خلف سحب الخريف ..
القمر يبدو ساطعا حتى ساعات الصباح الأولى ..
شهب المساء ، تبرق في السماء . كم مدهش رؤيتها تظهر من العدم .. ثم تختفي فجاة إلى العدم .. لتتركنا متعلقين بسرابها  في حيرة من جمالها ...
ولا يخفى جمال المطر .. حين يغسل قلوبنا وهو يشق طريقه من السماء إلى الأرض .
وما زلت لم أر الكثير بعد .. ما زال هنالك جمال أكثر .. جمال يعلقنا به بمجرد التفكير فيه ..
كم أبدعت يا الله في قلوبنا ، في الكون ، في ملكوتك  ...
فلا تحرمنا جمالك يوم نلقاك ..


الثلاثاء، 20 أغسطس 2013

أين يضع إيمانه ...





ربما ما أريد فعله حقا لا يطابق معايير البشر في الحياة ، الدراسة .. العمل .. الزواج .. الأبناء .. الموت .
هل أستطيع كسر هذه القاعدة المقدسة في الحياة البشرية ؟ كسر النمطية في طريقة العيش .. كيف نذهب صباحا إلى أعمالنا ، و كيف نعود مساء .. كيف نأكل و نشرب على طاولاتنا ، كيف نجد أنه من الطبيعي إمتلاك هاتف نقال .. و مفاتيح سيارة ، كل ذلك و أكثر .. أصبح من بديهيات الحياة .. أصبح جزءا من الصورة التي نكونها عن طموحاتنا و أحلامنا ... جزءا مما نريد أن نكونه .
أريد أن أكون كما أريد ، لي شغف أن أسافر أرجاء المعمورة ، أرجاء الكرة الأرضية ، أرجاء الكون ، أن أنفع المخلوقات من حولي أينما ذهبت .. في كل مكان ، سأجد الوظيفة التي تناسبني حقا ..  أن أذهب إلى أقصى الأرض ، و إلى اقرب مكان مني أيضا ..
أحزن حين أتذكر قفص العصفور ... لي طاقة أن أحلق ، و الأسوار  محكمة الإغلاق .. ليست من حولي .. و إنما حول قلبي ... ذلك القلب الذي يقرر و يختار ... يخشى و يخاف .. ثم يحب و يطمئن ..
على الأسوار ، أزهرت أزهار الياسمين ، تسلقت الطريق إلى الأعلى .. يبدو المكان كالفردوس .. و لكنه يظل صغيرا لفرد أجنحتنا و التحليق حقا ..
كيف لنا أن نقتل شيئا جميلا كهذا ؟ كيف نحطم هذه الحياة التي نمت بين أسوار القفص الصغير .. تلك التي جعلت من المكان البائس فردوسا ..
نقتل في دواخلنا كثيرا بين قرارات تؤلمنا .. أحلاها مر .. نريد الحرية .. و نريد للياسمين .. أن يزهو أكثر فأكثر .
لا شيء سهل في الحياة .. و إنما  وجدنا كي نصقل  أرواحنا بالكفاح ... بإختياراتنا .. بمنعطفاتنا .. بقراراتنا التي نأخذها يوما بعد يوم .. في كل مرة .. نقتل شيئا .. و نحيي شيئا آخر ..
لا نملك نحن حياة الجميع ..
نضحي لأجل شيء نظنه أكبر ، و نضحي أحيانا بالأكبر من أجل ابتسامة صغيرة ..
فهو القلب مجددا من يختار .. أين يضع إيمانه
بالسماء العالية ؟
أم بأزهار الياسمين .

الاثنين، 19 أغسطس 2013

بطريقة أخرى



يبدو أن الطريقة القديمة في الترتيب و التنظيم لا تناسبني .. ربما ولأنني ( كما يقول حسان ) العبقرية !! هههه هذه الفكرة تدفعني للضحك
على أية حال .. علي الآن ترتيب حياتي ، ولا أعلم من أين أبدأ
حين أتذكر التجارب القديمة .. حين كنت أدخل إلى بعض المواقع الإلكترونية ، أحاكي تلك النماذج لبعض الجداول الناجحة في تنظيم الوقت ، أقسم الساعات و الدقائق ، و أضع أوقاتا لحرية التصرف ، حتى للعب .. للأكل .. حتى انني كنت أحسب ساعات دخول الحمام – أعزكم الله - .. كنت أمضي الكثير من الوقت محاوِلةً وضع جدولٍ زمني أنظم به وقتي .. و أزيد به من إنتاجيتي .. ربما أصبح شيئا مما أتوق إليه أو أرضى قليلا عن نفسي .
كل محاولاتي بائت بالفشل .. بالفشل الذريع .. لم أكن أستطيع تطبيق يوم واحد حتى ضمن الجدول ..
حتى فكرة أن أكون ضمن جدول ما لم تكن تناسبني .. لم تناسبني كثرة الأرقام للساعات و الدقائق و الأيام على الجوانب .. لم أحب مطلقا أن تكون حياتي داخل هذا الإطار من الورق ..
أعلم أنه أن تكتب جدولا لا يعني أنك تقيد نفسك .. فوضع خطة لحياتك يعني أن تمنح نفسك كل الحرية لتكتشف .. لا تعني التقييد أبدا ، بالرغم من ذلك .. لم أستطع يوما .. أن أكون حرة وفق الإطار الذي وضعته لحريتي على الورق ..
فانا أعترف أخيرا ..
أنا أمقت الجداول .. أنا أكره التنظيم !
أن تضع خطة لحياتك هو من الأشياء المهمة التي لابد لك و أن تفعلها يوما ما .. وكلما تأخرت .. كلما ضاع من بين يدك مزيد من العمر الغالي .. فالتخطيط لحياتك .. من الأمور التي يمكن تأجيلها .. ولكنك ستدفع الثمن غاليا  .
مالحل إذا ..
الحل أنا أكتبه الآن .. فعلى حد علمي .. لازلت أحاول إيجاد الحل الآن .. لربما كانت الكتابة شيئا يشجعني على التخطيط بحرية .. لربما إن كتبت حد التعب و جدت مصباحا  أضاء في رأسي المظلم هذا و أرشدني إلى الطريق ...
كم أعلم أني مقصرة في حق أصدقائي .. فالأصدقاء كثيرون و هم درجات .. هنالك من يمكنك أن تخسر وجودهم .. ولا تخسر صداقتهم .. و هنالك من يمكنك أن تخسر صداقتهم .. ولا تخسر وجودهم .. و هنالك الأصدقاء الموجودون ، و بعض ممن ليس هو بموجود أو صديق .. بعض من العدم !
لذلك فكرت في وضع قائمة بالأصدقاء .. أن أحصيهم جميعا .. كل من مر علي .. أحصيهم في ورقة كي أرتبهم حسب الأولويات ، من أضع أولا .. ومن ثانيا و من آخرا ؟ .. ثم توقفت لبرهة حين تذكرت أن عقلي يستوعب أكثر من أوراق العالم .. فأصدقائي ليسو فقط أؤلئك الموجودون على واجهة الذاكرة .. بل أيضا اؤلئك الذين نسيتهم .. هم في اللاوعي .. أعلم أنني سأتذكرهم حين يمر عبيرهم من أمامي يوما ما .. و سأدعو لهم .
لذا .. سأنسى الأمر .. وضع قائمة لشيء أشبه بقتل ذاكرتي الهائلة ..
كيف أرتبهم إذا ؟ كيف أتعامل معهم ؟
الأصدقاء .. يكونون في المقدمة اليوم .. و غدا نراهم يتراجعون إلى الخلف .. ليس لأنهم تغيرو أو لأننا تغيرنا فقط .. بل لأننا لم نعد نفتح قلوبنا لبعضنا البعض كما كنا من قبل ..
أصبحنا نتلاقى .. نقول مرحبا .. نلقي الدعابات .. و أعيننا يملؤها الإمتنان على كل ما كان بيننا .. نسلم بحضن دافئ و نقول وداعا .. إلى لقاء جامد آخر .
لقد نسينا كيف كنا نشارك بعضنا البعض خفايا في القلب .. لقد كانو المقربين .. نبوح لهم .. و اليوم لم تعد قلوبنا تفتح لهم كما كانت من قببل .. ربما لأننا وجدنا من هو أقرب لنا منهم مكانا .. و عاطفة .. ففتحنا له قلوبنا ..
و القلب .. حين ينفتح على باب .. يغلق في وجه باب آخر .. أو يواريه قليلا .. لأنه صادق ربما .. أو لأنه حيث يكمن جوهرنا .. من فطرته أن يبقى في الصون .. و أن لا يفتح جميع نوافذه للعلن .. يحفظ بهدوء لؤلؤته الغالية بداخله ..
ربما لهذا .. نخسر أصدقائنا مع الوقت .. نخسرهم في القلب .. قبل كل شيء .
مالعمل اذا كي لا أخسرهم حقا ؟
هل جربت يوما أن تخبر صديقك بشيء مما في أعماق قلبك ؟ ستجده غدى أكثر وفاء لك ، و هنا أعني الأصدقاء حقا لا الأوغاد ولا الساذجون .
ما العمل ؟ فقلبي لم يفتح لواحد بعد كي أشاركه الآخرين . كيف لا أخسر الأصدقاء .. و قلبي يخسر كل شيء ؟ مستعد للتخلي عن كل شيء في سبيل أن لا تنتهك خصوصيته و أسراره .. مالعمل ؟
ربما تبدأ البداية من حيث هويتي .. من أنا
من حيث أنا أكون كما أنا تحت أي سقف .. ربما .. تبدأ الإجابة حين أتوقف عن لبس الأقنعة ..

أدركها قليلا كالمتوالية ... ابدأ بأنت .. كن كما أنت أمام كل شخص .. أهلك بالمقابل .. سيصدمون .. فأنت أصبحت شيئا لا يعرفونه ، ربما مع الوقت .. سيعتادون عليك و على حقيقتك .. و من ثم أصدقاؤك .. ستبدأ حقا بخسارتهم .. حين تبدو أنت كما تريد أن تكون .. ستخسر منهم الكثير .. و لكن سيبقى منهم من يريد فهمك حقا .. حينها لن تجد صعوبة في فعل أي شيء .. أو فتح قلبك لهم .. فأنت حين تكون على حقيقتك ، لا تخشى أن يخسرك الآخرون لأنك .. كما لا يريدون ..
أصدقاؤك سيتالمون .. ضع هذا في الإعتبار ..
و آلامهم ليست لدي بخيار يمكنني المساومة فيه .. ما الحل إذا ؟
هنالك حلقة ضائعة ..
الغياب ؟
الغياب يبعدنا عن بعضنا لبعض .. كلما غبنا .. كلما تغيرنا و بقيت صورنا القديمة محفورة في عقول أصدقائنا .. ونحن كذلك .. سنجد أن التعامل قد اختلف .. ربما .. إن أصبحنا على حقيقتنا .. لن نغيب عنهم .. لأننا حقا نشعر بالسعادة معهم .. نشعر بالفرحة الغامرة في كل لحظة نقضيها بقربهم .. أليست هذه هي الصداقة .. رفقاء الدرب ؟
لعله التحدي الاول إذا .. أن تظهر على حقيقتك .. أمام أهلك أولا .. و أمام أصدقائك ..
أهلك هم أصدقاؤك ؟  .. و أصدقاؤك  بمثابة الأهل ؟  لا تهم المسميات .. لا يهم ما ذا نعني بالأهل .. لا تهم صلة الدم .. كل ما يهم .. هو ما يعنيه قلبك حقا .. أمام هذا وذاك .. كيف تصنفهم انت في قلبك ؟ من أقربهم إليك  ، ومن أبعدهم عنك .
وكل ذلك بعد نفسك !
أي مواجهة هي هذه ؟ ربما أملك المفتاح بداية التجربة .. أحتاج بعضا من الجراة .. لأكتب أكثر .. كي أعرف أكثر ..
سأكتب .. و سأعلن هويتي عبر كلماتي إن خذلتني التعابير على الشفاة ..
ولكن ...

كم هو أمر مخز أن يفهمك العالم ..
حين يفهمك الآخرون ، يظنون بأنهم قد حققو احدى المعجزات في الكون .. و يبدأون رحلة المقارنات على المشاعر .. و بحيث ينسون أنه لا شعور كآخر .. لا بشر كآخر .. ولا قلب كآخر .. يبدءون بوضع أنفسهم التي لا تشبهك في مكانك .. يبررون مواقفك .. و بجهل يطلقون الأحكام ..
للأسف .. تجربة كهذه .. تجعلك تتسائل ألف مرة قبل أن تفتح قلبك للآخرين .. قبل أن تكشف عن سر لهم .. و قبل أن تبوح بحقيقتك ..
ربما لهذا .. قليل .. لا بل كثير من الغموض يحمي قلبي من آلام لا أريد الشعور بها مجددا .. كم هو سهل أن تتحمل جهل الناس لك لأنك لا تمنح الفرصة لفهمك .. على أن تتحمل جهلهم الأعظم .. حين يظنون أنهم يدركون حقيقتك ..
قليل من الثقة .. ستغنيك عن هذا الالم ..
انفتح .. وكن مسلحا بأسوار عالية .. تغاضى عن تحليلاتهم البائسة .. وانطلق بنفسك نحو حريتك أولا .. لا تكن ضحيتهم .. ضحية جهلهم و غبائهم .. كن كما تريد أنت ..  فلا أحد يفرض عليك من تكون سواك .
و لربما تكون هذه البداية ..
هذه البداية .. سأجرب .. حان الوقت لأخذ منعطف جديد .

السبت، 1 يونيو 2013

سأبقيه بقلبي ..




لماذا .. كلما بحت بشيء من أعماق قلبي ندمت  عليه لاحقا ، و إن كان سيئا ندمت أكثر ! 
هل تعاقبني ربي على ذلات لساني ؟ رباه قد غص القلب بالكثير ، و حين  أعود غير قادرة على الكتمان أبوح بشيء منه ، لأندم عليه سريعا ...
أي لعنة هي هذه ؟
سأبقيه عميقا رباه .. ولن أخبر أحدا .. هكذا لن أضطر للندم مجددا .
أخاف أن أعدك على الكتمان فأخلف الوعد في لحظة عابرة ... لذلك سأعاهدك ماستطعت .. أن أبقيه بقلبي ، و أن أشكيه لك وحدك ...

الاثنين، 20 مايو 2013

الخوف حين يمتلكني .. أمتلكه ، تأتيني الجرأة لأفعل ما أريد ...
ربما هكذا أتمرد على نفسي .. على حقيقة خوفي ، أنطلق نحو العالم بقوة لأنسى ارتجاف أصابعي .. و رعشة بدني .. و ذلك الظمأ الذي يحل ضيفا ثقيلا ...
لم أكن شجاعة يوما لمواجهة الخوف ... ولكنني لطالما أردت أن أثبت لنفسي .. أنني أستطيع فعل ما أريد ..
ليت ذلك الخوف يتلاشى لأهدأ فأعيش السكينة في قلبي ..
و ليتني أخاف تمردي قليلا .. كي لا أنجرف أكثر مما ينبغي .

السبت، 18 مايو 2013

السبت، 20 أبريل 2013

لا تدخل الباب بدونك



أُقيمت مسابقة للبشر في حجرة مغلقة ... تتسع كلما ازدادت أعداد الوافدين إليها ، لم تكن شروط المسابقة صعبة جدا ... في الحقيقة لم يكن أحد يعرف ما هي ..
فقط كل ما عُلق على باب الحجرة كان ورقة بيضاء كتب عليها بالخط الأحمر العريض : " هنا أنت كما أنت ، كن حذرا ! "
حتى أن الجائزة لم تذكر أيضا ... لم يكن أحد يعلم شيئا عما يوجد بالداخل .
كان الفضول يشتعل في قلوب البشر مثل عود ثقاب ملقي على الأرض بجانب ستارة النافذة في غرفة المعيشة المختنقة بالقماش  سريع الإشتعال.. لا يلبث أن يحترق كل شيء .. و أحرقهم الفضول !
تشجع أَوَّلُهم .. دخل من الباب .. انتظره الاخرون خارجا ، انتظرو لساعة .. ساعتان .. ثلاث .. عشر ساعات !! بدأ القلق يتسلل بين جموع الواقفين ، أصدقاؤه كانو الضحايا الأولى له منذ الساعة الأولى ..
صرخ أحدهم فجاة ليخرق صمت الدهشة و سطوة القلق على القلوب فجأة : " أنا سأنظر مالذي وراء الباب ، و أعود به ! " ، حينها .. لربما رمقه البعض بنظرات الفتيات اللواتي كن يعترضن طريق " هرقل " من شدة الإعجاب ، كان يبدو كالبطل في لحظته ..
فتح الباب .. دخل .. و أُغْلِقَ الباب تلقائيا من خلفه .
انتظرته الجموع خارجا ، كان الأمر يصبح شيقا أكثر فأكثر ، البعض أصبحو رمادا من نار الفضول حتى سئمو الأمر و عادو إلى منازلهم . و البعض الآخر كان اشتياقه لمعرفة الحقيقة يقتله أكثر فأكثر ، و البعض كان فقط .. قد أضاع قلبه قلقا و خوفا .
مرت الساعة و الساعتان .. ثم مرت عشر ساعات أخريات  و بضع هنيهات حتى أصبح الأمر مثيرا للريبة ، لم يكن من أحد آخر في الجموع يريد أن يكون الضحية الأولى و الثانية .. الكل كان ينتظر انتهاء الأمر و معرفة السر حتى يبدأ بالمغامرة .. و أي مغامرة هذه حين تكشف كل حلول الأحاجي على الطاولة قبل اللعب ؟
ذاع الصيت  .. اجتمعت أعداد أكبر ، انهالت جموع أكبر من البشر ، و بدات أجهزة الإعلام تغطي الحدث ... حينها دخل الكثير من المتهورين ، صحفيين ، مُدَّعو الجرأة ، مفتولِي العضلات .. و آخرون من الحثالة ..
.
.
لم يعد أحد منهم بعد 5 أيام !
في اليوم الخامس .. أصبح الأمر هو القضية الشاغلة الأولى للبشر على الكرة الأرضية ، كانت كل الجرائد تكتب ، و كل المحطات تنقل ، تكونت جماعات منظمة لحل اللغز أطلقو على أنفسهم أسماء غريبة .. كانو يدخلون معا دفعة واحدة مدججين بالسلاح و الأثقال ليواجهو أيا ما كان بالداخل .
و بالطبع ! انتشرت الإشاعات أسرع من الضوء .. هنالك من ادَّعو أنهم دخلو و خرجو من بعد آخر .. هناك من قال بأنه نبي و أن الله أوحى له بان جهنم هناك . . أخر قال بانه رأى في منامه تنينا ينفث النار بالداخل . و ظهرت جماعات تسمى " عبدة الحجرة " يقومون بطقوس ما انزل الله بها من سلطان ...
لم يدم الأمر طويلا على هذه الحال .
تدخلت السلطات لاقامة حظر على الغرفة حالا منعا لوقوع المزيد من الضحايا ، و جهزو جيشا خاصة مدربا لكسر الباب و الدخول من الجدران ايضا و من تحت الأرض .
ومع ان الباب لم يكن مغلقا أصلا ، و الجدران لم تكن حصون فولاذية .. ولا الأرض كانت محمية بنوع خاص من الصخور .. إلا انهم قررو الإختراق بهذه الطريقة ظننا منهم ان المشكلة تكمن في الدخول من الباب .
و كان أن اندفعت المجموعة الاولى من القوات لكسر الباب .. اندفع الباب  بقوة مفتوحا دون ان يكسر .. و دخل الجميع في لحظة واحدة من نفس الباب ... كانت الغرفة قد اتسعت تلقائيا بعد توافد كمية كبيرة في آن واحد  ! المتسللون من الجدار ، و من تحت الأرض وجدو أنفسهم بداخلها فجاة ... لم يكن لديهم الوقت الكافي للتفكير في الأمر .
أصبح الأمر أسطورة كمثلث برمودا ... حجم الغرفة اتسع حتى أنه كاد أن يشغل قارة كاملة .
هنالك كنت أراقب الأمور ... لم تكن لي رغبة في المشاركة ،  كان لي فضول تعلمت أن أروضه ، و كنت ارقب الامر بدقة .
ذهبت إلى هناك .. لم يكن التسلل صعبا جدا بين الجموع . و انا أشق طريقي كنت افكر في العبارة المعلقة على الباب ..  لم علي أن أكون حذرا ؟
دون أن ادري كنت قد وصلت ... رشوت احد الحراس الذين طوقو المكان بقطعة ذهبية  ، الغبي لم يكن يفرق وقتها بين الحلوى و قطع الذهب ... لقد كان الأمر بالنسبة له كيوم القيامة .. يخاف من ان تتسع الغرفة فجأة فيصبح داخلها .. و يخاف من الكم الهائل من البشر أمامه ، الدموع على خدهم ، الفزع في أعينهم ، أهالٍ ضالة ، أبناء ضائعون ، كل من يريد الإنتحار اتجه إلى هنا .. كان الامر بالنسبة له كالموت البطيء ... أو كأن يحاصر على خشبة في طرف السفينة مخيرا بين السيوف .. أو القفز إلى المجهول في البحر .
 كان مجرد التفكير في انه ربح شيئا من كل هذا الأمر جديرا بأن يجعل حياته ذات اهمية في نفسه . ولم يكن غبيا لأنه لم يفرق بين الحلوى و قطع الذهب ... بل لانه كان ينفذ الأوامر وقتها .
كان إنسانا بكل بساطته ..
تسللت سريعا .. فتحت الباب سريعا .. ودخلت سريعا ..
جرى الأمر كطرفة عين .
في الداخل كنا حقا في عالم آخر .. كان هنالك احساس غريب يخالجني ، كنت أشعر أنني لا أملك نفسي ، و أقصد" بأنا " أناي المسيطرة على كل شيء .. تلك التي تزن الأمور بعقل واع ، و تقدر الظروف ، و تتحدث بلباقة و بعد تفكير عميق .
كنت أشعر لو أنني وجدت كلبي المفضل الآن أمامي .. لركضت نحوه و قبلته و صرخت باعلى صوتي انا أحبك ..
أحسست بأن أعدادا أكبر بدأت بالتوافد .. لم اقابل احدا أعرفه بالداخل .. لكنني كنت أراقب الأمر مجددا كما كنت أفعل في الخارج .. لم أكن اخوض التجربة حقا أو أفكر بالمغامرة في اي شيء .. كنت فقط أنظر حولي .
رأيت امراة هناك .. كانت تلهث خلف رجل لم ينتبه إليها .. لكنها تمكنت من الوصول إليه قبل أن يضيع منها .. أمسكته ، احتضنته ، قالت له أحبك .. و بكت عميقا .. و حكت كثيرا ، لقد كان الرجل مصدوما ..
 لم أستطع وقتها الإدعاء بأني شخص نبيل .. لقد ذهبت قريبا لأسترق السمع ! أريد ان أعرف مالذي يجري بينهما ..
حين انتهت هي من الحديث .. بدأت الدهشة تعلو على وجهه ، قال لها و بكل وضوح .. " أنا لا أحبك " ، انهال عليها بسيل من الكلمات يضاهي سيل الحب الذي انهالت به عليه ! ..
لم يكن يكذب .. ببساطة لقد قال كل شيء في قلبه ، لقد اعترف بكل شيء .. لم يجعل الامر جميلا أو منطقيا .. لم يقل لها أنت جميلة و لكنني لا أحبك .. بل كان صريحا جدا .. حتى أنني خفت من أن يشفق ملك الموت عليها فيأخذ روحها قبل أن ينهي الرجل كلماته الجارحة .
كانت الصدمة في نفسها شيء غير قابل للتحدث ، بعد أن أنهى حديثه .. وضع يده على فمه و كأنه أدرك للتو ما كان يقول !  لم ينطق بشيء بعدها .. و ابتعد عنها .
هي كانت قد تحولت إلى لاشيء .
هناك وفي تلك اللحظة كان التعجب قد نال مني !! ابتسمت بفم شبه مفتوح من الاندهاش و غرابة الموقف . في الحقيقة لقد ابتسمت مطولا كالأبله لا أدري لماذا ...
توجهت نحوها ، قلت لها في وجهها : إنني أشفق عليك !
لوهلة أدركت ما يحدث حقا .. لم تعرني انتباها .. لقد كان عقلها مع رجلها الراحل .. لكنني ادركت أنني ولأول مرة في حياتي .. أنطق بمشاعري الحقيقية دون حدود ، دون تردد .
استثارني الأمر .. أردت التجربة مجددا .. وجدت شخصا يبدو تائها ، توجهت لنحوه لأعرف مالذي سيحدث فقط ، لأعرف مالذي سأقوله ، أمسكت به و قلت له : "تبدو ضائعا .. أنت من أحتاج إليه لأستكشف أكثر عن هذا المكان ! ضياعك و حيرتك ستساعدني ، عدم اهتمامي بك سيمكنني من تركك خلفي حين أنتهي منك بكل سهولة "
لا أعرف كيف أصبحت أنا بكل هذه القسوة فجأة . لكنه لم يكن متفاجئا كثيرا .. لقد شكرني على صراحتي .. و أحب الإنضمام إلي ، لم يكن لديه شيء ليخسره حقا .
قال لي : فالنمض في ذلك الإتجاه .
قلت له : لقد انتهيت منك .. وداعا .
لي نفس شغوفة لأبعد الحدود ، أدرك النفيس حين ألمحه ، أستطيع أن أقرر في ثانية إن كنت اود مرافقة شخص ما ام لا ..
في تلك اللحظة بدا لي ان مرافقته شيئ من الذل لي .. حتى الشفقة عليه لم تكن تجديني ، لم يكن سيفيدني بأي شكل .. و جدتني أتركه وحيدا منكسرا كما لم أفعل من قبل .
مالذي يحدث ؟ أنا اتحول إلى وحش !
خفت كثيرا .. خفت من نفسي كما لم أخف من قبل ، ان اتقبل ذلك القبح لشيء مخيف ! كنت أرتجف ..
ولم اكن وحدي الذي يرتجف .
الجميع بالداخل كانو يتخبطون ... هنالك فيض من المشاعر هائم في الاجواء .. هنالك حقد ، كراهية ، غيرة ، أمل أحيانا .. أستطيع أن أميز روائحهم كما لو كانو خليطا من القذارة و العطر  .
" أستطيع أن اشتم رائحة الحب !! " قلتها فجاة و أنا أمر بكل انواع البشر ..  لقد أدركت  أنني لا أسيطر على نفسي هنا ... و أن الجميع كذلك لا يستطيعون ايجاد أقنعتهم المعتادة .. ووجوههم المستعارة .. يبدون متفاجئين من انفسهم أكثر من أي شيء أخر ، كل من دخل إلى الحجرة لم يكن لديه الوقت الكافي ليفكر في الخروج .. الكل كان مشغولا جدا بنفسه ..
لم أستطع أن أتحمل البقاء مع نفسي أكثر هكذا .. تتبعت رائحة  تسللت إلى قلبي فأسرته .. وكلما مضيت نحوها كلما عدت أحب .. أحب نفسي .. كلما اقترب .. وجدتني أقبل رؤوس الجميع من حولي .. كلما دنوت أكثر فأكثر .. كلما نبت لي جناحان .. لقد شعرت بأني ملاك .. لقد شعرت بأن الحب يغمرني ..  و بانني أستطيع ان أغمر الجميع به ، شعرت بانني أستطيع أن أرفرف بجناحاي كي أنثر وردا على رؤوسهم .. هذه المرة لم أشعر فقط .. هذه المرة شعرت و صرخت بها .. لقد صرخت بها كالمجنون .. " أنا أحبكم !! "
شعور لا يوصف بالكلمات ، ان تحب الجميع دون استثناء ، بالرغم من رائحتهم القذرة و نفوسهم الأكثر دناءة .. أحبهم جميعا دون أن أرى فيهم سوى الخير .. و كأنك جبل كان يحتضن ماءا راكدا بدأ يفيض فجأة .. يريد أن يتشقق من بين الصخور ، يريد أن يغمر الجميع ، أن يغرق الجميع ، هنالك حب لا يستطيع الإنتظار ، هنالك حب يريد الإنطلاق .
بمجرد أن نشعر بالحب .. لا يفيض حقا أحد به كما نفيض نحن من الداخل ..
كم مخيف أن نمنحه الآخرين ، لأننا نشتكي من ألف خوف .. لأننا نخاف الخذلان .. نخاف أن نخسر شيئا ..
ربما لم ندرك بأن الحب الذي نفيض به هو المكسب الحقيقي ..  ربما لا نعلم بأننا حين تشهق أرواحنا معلنة مغادرة الجسد .. سنتمنى لو أننا منحنا المزيد من الحب لهذا العالم اليائس .
ليس هنالك أجمل من أن تسقي الأرض القحط .
أن تطعم الجائع الذي شارف على الموت .
و أن تمنح الحب .. في قلوب جفت منه  ..
أردت البقاء هناك إلى الأبد كي امنح بلا توقف .. و لكن رائحته كانت تشتد .. و كنت أتبعها ، لقد تبعتها إلى حيث لا أدري حتى فقدت بصري  ... لم أشعر بأني أحتاج لأن أرى حقا ..
لقد كنت سعيدا فقط بكل شيء حدث .. بالضياع ، بالخوف الذي انتابني ، بالحب ، بنفسي .. بكل شيء .
استيقظت على تغريدة عصفور في نافذتي ... كان يبحث عن الحَبِّ الذي كنت أنثره له كل يوم ...
سمعت نداءات والدتي بأن الإفطار قد بات جاهزا ..
رائحة الخبز الساخن تسللت إلي .
كنت ما زلت أفيض حبا ...
فقررت بأن حلمي يستحق أن أمنحه شيئا من التقدير .. لا بأس بمنح كل الحب لهم ..  اليوم سيكون جميلا مشرقا .
هكذا بدأته ... ولاول مرة .. لم أفكر كثيرا قبل أن أقرر شيئا ما  
لأول مرة كنت أرى حقا .



علا الهادي
14 – ديسمبر – 2012
الخميس