السبت، 20 أبريل 2013

البحر يا أبتي





البحر يا ولدي .. يثور حينا ، و يبدو ساكنا حينا آخر ..
يتعلق بالسفن المسافرة إليه .. يتبادلان العشق .. لو ان البحر امتلكها عميقا بداخله انتهت السفن .. و لو انه تركها رحلت عنه لترسو يوما على بر ما ... بعيدا عنه و عن زرقته و عمقه ..
البحر يا ولدي يحب ...
و الحب سلطان في القلب .. يأمر و ينهى .. لا صدى بعده .
البحر يا ولدي .. لا يفصح عن مكنونه ، لا يمكنك معرفة عمقه من سطحه .. ولا يمكنك النجاة ان غصت به عميقا لتعرفه حقا .. البحر ملاذ غامض لمن يود الخوض في رحلة هيام .. درب طويل بلا رجعة .. ما ستجده هناك .. انت فقط من سيعرفه .
يحوي الحياة .. البحر يا ولدي .. حياة ...
___
__
_
البحر يا ابتي حياة ...
في الشاطئ البعيد أرقبه يدعوني إليه .. يقذف لي كل يوم محارة من جوفه .. يطلعني على اسراره ... يشتاق يا أبتي .. إلي .
البحر يا أبتي .. حين تغرب الشمس يبدو حزينا باكيا ، يمتد ليعانق الرمال .. ضاع الضياء .. البحر يا ابتي يعشق نور سفن الراحلين في اعماقه ، يعشق ذلك اللون الذهبي ... يتعلق بما رحل عنه الصباح .. في بقايا ضياء من قناديل في جوفه .. و قناديل أعلاه من النجوم .. البحر يا ابتي يشتاق إلينا .. يشتاق إلى النور ...
ربما في داخلنا النور ..
انظره يمتد على شاطئ من الأحجار الكريمة ثم يعود فجاة ليختفي ... وكأنه يلعب لعبة الظل و النور مع الشمس  حين تخبره بموعد الوداع ، و يمتد وكانه الليل  يطغى على لمعة الرمال الذهبية .. يطغى على النور ..
يشتاق إلينا ذلك البحر ..
___
__
_
كيف يطفئ مشتاق للنور قنديله ؟ .. ألا تراه يبتلع السفن .. هناك في الأعماق .. لعلها تعرف مقدار الوداد بداخله .. ربما لا يعلم انها لن تعود .. ولربما ظن ان العشق اسكرها .. أو قد يكون .. احبها موجودة فقط هناك ... عميقا بداخله .. كجوهرة ليس بمقدور أحد ان يلمسها سواه .
البحر يا ولدي غدار عشق لم يعرف الغدر ...
مات من حاول معرفته ... و احتوى الموت على غفلة .. لو انه يدري انا نموت هياما .. لسكنت تلك الأشواق على الامواج .. و لأرسى مراسي الأحزان .. ليتركنا نبحر فيه كما البلور حين يبحر فيه النور ... لا يعيقه شيء .. سوى رهبة الضياء .. و تلك القشعريرة من هيبة  المنظر ..
البحر يا ولدي عميييق ..
___
__
_
لربما طغى البحر على شيء من النور بداخله خشية فقدانه .. لربما ظن يا ابتي .. انه بذلك يحفظه .. يصونه ..
لربما خاف من ضياعه بين المجرات ..
البحر يا ابتي و في كل ليلة .. يخاطب السماء .. عن سر الضياء الذي بها .. لربما ظن أن زرقتها كزرقته .. و ابتلع قناديل المسافرين في أشواقه كي يسطر الانوار بداخله كما السماء خطت لوحة بالنور .. كيف له أن يعرف بان زرقته اختلفت عن تلك السماء ؟ أنلومه على ذلك الشوق إلى النور ؟ كيف يا ابتي و انا ادرك انه اجتهد .. في وحدته و وحشته .. و بين حنينه و اشتياق ..
ذلك المشتاق لا يعرف أنني أحبه .
___
__
_

علنا إذا زرناه يا ولدي .. و أشعلنا بجانبه قنديلا ... و سامرناه ليلا كما السماء تفعل ، علنا عرفناه اكثر ...
أخاف من اعماقه ... أخافه خوف طفل ينظر إلى نفسه بالمرآة .. ولأول مرة ، يبكي ، يهرب ... ثم يغوص فيه دون أن يدري ، وكأنه اعتاد الرهبة الأولى .. واستعد حقا  للمعرفة الحقيقية ...
ذلك خوفي ، ونفسي بها توق إليه ... كما يهتز العاشق إن لاح سر العشق في خاطره كطرفة عين  ...  لا يلبث أن يصحو منها وكأنه عاد إلى الحياة بعد موات .. كم غامض هو العشق ..
وكم غامض هو البحر .
____
__
_

أظننا  نحن البحر .. ترى هل يتسائل البحر عنا كما نفعل نحن ؟ هل يفكر أن يغوص فينا ؟ ترى هل نحن بحر ما نحوي .. لنا شواطئ ما بداخلنا .. ولنا سماء و انجم .. ولنا سفن مهاجرة ..
اترانا نفعل كمثله .. نبتلع النور .. و نشتاق .. ونحن ، نتقلب بين حين و أخرى ، تموت فينا قلوب .. ونموت في أخرى .. بحار في سجال ..
لو انني البحر يا ابتي ...



علا الهادي
19 – ابريل – 2013
الجمعة
10:39  pm

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق